الشيخ راضي آل ياسين

308

صلح الحسن ( ع )

بك عنها ، وان أحق الناس بالوفاء من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتق اللّه ! ! . ولا تردَّنَّ هذه الأمة في فتنة ! ! . وانظر لنفسك ودينك وأمة محمد ، ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون ! ! " . - فكتب اليه الحسين بما يلي - : " أما بعد فقد جاءني كتابك ، تذكر فيه أنها انتهت إليك مني أمور لم تكن تظنني بها رغبةً بي عنها ، وان الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد عليها الا اللّه تعالى . واما ما ذكرت انه رقى إليك عني ، فإنما رقاه الملاقون المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع . وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حرباً ولا خلافاً . واني أخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين ، حزب الظلم وأعوان الشيطان الرجيم . الست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين ، الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ . فقتلتهم ظلماً وعدواناً ، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤكدة ، جراءة على اللّه واستخفافاً بعهده ، أَوَلست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم ( 1 ) لنزلت من شعف ( 2 ) الجبال . أولست المدعي زياداً في الاسلام فزعمت أنه ابن أبي سفيان ؟ ، وقد قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم سلطته على أهل الاسلام يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويصلبهم على جذوع النخل ! . سبحان اللّه يا معاوية ، لكأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك ! ! . أولست قاتل الحضرمي الذي كتب فيه إليك زياد أنه على دين علي ؟ ، ودين علي هو دين ابن عمه صلى اللّه عليه وسلم الذي

--> ( 1 ) العصم [ جمع أعصم ] وهو : ( الظبي في ذراعيه أو في إحداهما بياض وسائره أسود أو احمر ) . ( 2 ) الشعفة بالتحريك : ( رأس الجبل ) . وشعفة كل شئ : ( أعلاه ) وجمعه : [ شعف ] محركاً في النص .